شرف خان البدليسي

158

شرفنامه

سنة 969 / 1561 - 62 : غادر الشاه طهماسب مدينة قزوين إلى طارم بقصد الصيد فألقى عصا الترحال في نواحي خرزويل ملتقى نهري رودخانهء سفيد وشاه رود ، حيث أقام عدة أيام يتسلى بصيد الأسماك . ثم عاد إلى قزوين حيث توفيت أخته الكبرى مهين بانو الشهيرة بسلطانم . وكانت سيدة فاضلة من أشهر فاضلات النساء في عصرها ، ذات بر وإحسان على الفقراء والدراويش وإعجاب بأهل العلم والفضل والأدب ، وقد أكثرت من بناء دور الخير والإحسان من خانقاهات واربطة وقناطر وجسور وغيرها وكانت قد صرفت النظر عن الزواج في صباها وانقطعت مع أخيها لتدبير أمور الدولة وتدعيم أركان السلطنة فكان لها في هذا المضمار آثار خالدة طيبة . وقد شيع الشاه طهماسب جنازتها بنفسه حتى مقبرة فائض الأنوار إمام‌زاده حسين ، ثم نقلت منها إلى مشهد الإمام الرضا عليه التحية والثناء . وتوفي أيضا في هذه السنة جماعة من أعيان وقواد القزلباش الذين كان كل واحد منهم ماهرا واختصاصيا في فنه وفضله ، منهم سوندوك قورچي باشي الذي كان قد تجاوز المائة من عمره ، ويادكار محمد التركماني الترخاني والأمير فضل الله قاضي المعسكر ، والقاضي عماد ناظر البيوتات ، والميرزا كافي المنشي الأردوباري ؟ ؟ ؟ . وفي أواخر هذه السنة استسفر ولي بك استاجلو بساول باشي إلى بلاد الروم « تركيا » ، فعاد إلى قزوين مع خسرو باشا ميرميران وان وسنان بك چاشنگيرباشي وعلي أقاجاويش‌باشي الذين وفدوا إلى قزوين لطلب السلطان بايزيد وأنجاله ، فسعدوا بالمقابلة الشاهانية في حديقة سعادت آباد ، ورفعوا الهدايا الثمينة التي كانوا يحملونها وهي أربعمائة ألف فلوري من الذهب « السكة الحمراء » من قبل السلطان الأعظم ومائة ألف فلوري من قبل الأمير سلطان سليم خان فكان المجموع من تلك النقود يساوي ثلاثين ألف تومان بعملة العراق ، ومعها بعض نوادر وتحف الروم والإفرنج وأربعون جوادا عربيا مع سروج وغواش مذهبة ومرصعة ومزركشة . هذا غير ما قدم إلى أنجال وأمراء وأميرات الشاه ذكورا وإناثا من الخلع والجواهر المرصعة من قبل أنجال السلطان الكرام وقد عجز المقومون الماهرون عن تقدير قيمتها الحقيقية . غير أنهم قد تركوا النقود المذكورة ، حسب الفرمان السلطاني ، في أرضروم حتى يطلق سراح السلطان بايزيد مع أولاده فيتسلمهم رجال الدولة العثمانية وعند ذلك يسلمون ، إلى رجال الشاه . وكان الوفد أيضا يحمل كتابا من السلطان الأعظم موشحا بالخط الشريف السلطاني وخط السلطان سليم خان مؤكدا بالإيمان التي تضمن العهود والمواثيق بأنه إذا سلم بايزيد مع أولاده إلى